البهوتي

412

كشاف القناع

وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم بالغين عاقلين معينين صح دفعه إليهم لأنهم قبضوا حقوقهم ، ( وينظر ) القاضي الثاني ( في أمناء الحاكم ) قبله ( وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقة الوصايا التي لم يعين لها وصي ) من قبل الموصي ( فإن كانوا بحالهم ) من الأهلية ( أقرهم ) على ما هم عليه ، لأن القاضي قبله ولاهم وعلم منه أنهم لا ينعزلون بعزل القاضي ولا بموته بخلاف خلفائه في الحكم ، ولعل الفرق ما يلحق من الحرج والمشقة بعزلهم بإضاعة حقوق الأيتام المترتبة على ذلك ولذلك ذكروا في الوقف لو فوض قاض النظر لواحد ليس لغيره نقضه . وعلله صاحب المنتهى من عنده بأنه لعلهم - أي الأصحاب - نزلوا تفويضه منزلة حكمه . فكذلك يقال هنا : ( ومن تغير حاله ) ممن نصب وصيا ( عزله إن فسق ) لعدم أهليته ، ( وإن ضعف ) مع عدالته ( ضم إليه أمينا ) ليقوى على التصرف ( ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها ) لئلا تضيع ( فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو ) كان ( في حفظها مؤنة باعها وحفظ ثمنها لأربابها ) لأنه أحظ لهم ، ( وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها ) لقطة أو نحوه ( لتعرف ) ولا تشتبه بغيرها ( ثم ينظر في حال القاضي قبله إن شاء . ولا يجب ) عليه ذلك لأن الظاهر صحة قضايا من قبله ( فإن كان ) من قبله ( ممن يصلح للقضاء لم يجز أن ينقض من أحكامه ) شيئا لأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله ويؤدي إلى أنه لا يثبت حكم أصلا ( إلا ما يخالف نص كتاب ) الله تعالى ( أو ) نص ( سنة متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا و ) كذا ( جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه ) لفلس ( أسوة الغرماء فينقض نصا ) لأنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الاجماع لأن شرط الاجتهاد عدم مخالفة النص والاجماع بدليل خبر معاذ بن جبل ، ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه ، كما لو خالف الاجماع ، ( ولو زوجت ) المرأة ( نفسها ) وحكم به من يراه ( لم ينقض ) حكمه لاختلاف الأئمة في صحته ، ( أو خالف ) ما حكم به ( إجماعا قطعيا ) فينقض لعدم مصادفته شرطه لما تقدم و ( لا ) ينقض ما خالف إجماعا ( ظنيا وينقض حكمه